السلمي

195

تفسير السلمي

دافع لما أنزل سواه ، ألا تراه يقول : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) * . وقال الجنيد رحمة الله عليه : معبودك أول خاطر يخطر لك عند نزول ضر أو نزول بلاء إن رجعت فيه إلى الله فهو معبودك وهو الذي يكفيك ، وإن رجعت إلى غيره تركك وما رجعت إليه . قوله تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده ) * [ الآية : 18 ] . قيل : جبرهم وقهرهم حتى لو استطاعوا عنه معدلاً ما أطاقوا ، يجحدون ظاهرين وتكذبهم البواطن . وقال الحسين : القاهر يمحو به كل موجود . وقال بعضهم : قهرهم على الإيجاد والإظهار ، كما قهرهم على الموت والفناء . وقال بعضهم : القاهر : الآمر بالطاعة من غير حاجة ، والناهي عن المعصية من غير كراهية ، والمثيب من غير عوض ، والمعاقب من غير حقد ، لا يشتفي بالعقوبة ولا يتعزز بالطاعة . قوله عز وعلا : * ( قل أي شيء أكبر شهادة ) [ الآية : 19 ] . قال الحسين : لا شهادة أصدق من شهادة الحق لنفسه بما شهد به في الأزل لقوله * ( أي شيء أكبر شهادة قل الله ) * . قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ) * [ الآية : 25 ] . قال ابن عطاء : لأنه لم يجعل لهم سمع الفهم ، وإنما جعل لهم سمع الخطاب . قال الواسطي رحمة الله عليه : ومنهم من يستمع إليك بنفسه وهو في ظلمات نفسه يتردد ، ومنهم من يستمع منك بنا فهو في أنوار المعارف يتقلب . قوله تعالى : * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) * [ الآية : 28 ] . قيل : ظهر لهم من عيوب أسرارهم ما كان يخفيه عنهم قلة عملهم . قال أبو العباس الدينوري : أبدا لهم الحق فساد دعاويهم التي كانوا يخفونها